محمد صلاح ضحية ازدواجية المعايير.. لماذا حُرم من البالون دور؟

تثير نتائج الكرة الذهبية جدلًا متجددًا حول المعايير التي تحكم اختيار أفضل لاعب في العالم، خصوصًا عندما تتعارض الأرقام الفردية مع الإنجازات الجماعية.
وبينما يُمنح لاعب الجائزة بفضل تأثيره التهديفي الاستثنائي، يجد آخر نفسه خارج منصة التتويج رغم تقديم موسم تاريخي، وهو ما يعيد فتح ملف محمد صلاح في عامي 2018 و2025، ويطرح تساؤلات حول مدى اتساق معايير الجائزة من موسم إلى آخر.
وجاء تتويج هاري كين بالكرة الذهبية لعام 2026 على حساب لامين يامال ليعيد القضية إلى الواجهة، بعدما تفوق المهاجم الإنجليزي بأرقامه التهديفية، رغم الإنجازات التي حققها النجم الإسباني مع برشلونة ومنتخب بلاده. وهنا يظهر السؤال الأهم: إذا كان التأثير الفردي قادرًا على ترجيح كفة كين، فلماذا لم يحصل محمد صلاح على التقدير نفسه في موسمين استثنائيين؟
2018.. أرقام محمد صلاح لم تشفع له أمام مودريتش
قدم محمد صلاح موسمًا استثنائيًا بقميص ليفربول خلال 2017-2018، بعدما سجل 44 هدفًا في جميع المسابقات، بينها 32 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، محققًا رقمًا قياسيًا في عدد الأهداف خلال موسم واحد من المسابقة بنظام 38 مباراة آنذاك.
ولم تتوقف إنجازات النجم المصري عند الأرقام التهديفية، إذ قاد ليفربول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، وحصد الحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي، إلى جانب جائزتي أفضل لاعب من رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم الإنجليزية.
ورغم هذا الموسم الاستثنائي، اكتفى صلاح بالمركز السادس في ترتيب الكرة الذهبية، بينما تُوّج لوكا مودريتش بالجائزة بعد فوزه بدوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد، وقيادته منتخب كرواتيا إلى نهائي كأس العالم 2018، وحصوله على جائزة أفضل لاعب في البطولة.
لا يمكن إنكار قيمة ما حققه مودريتش، لكن المقارنة تظل مشروعة بين لاعب قدم موسمًا تهديفيًا استثنائيًا وآخر تميز بتأثيره في خط الوسط وإنجازاته الجماعية. وكان من حق صلاح أن ينافس بقوة على الجائزة، وأن يحصل أداؤه الفردي على وزن أكبر في التصويت، بدلًا من الاكتفاء بالمركز السادس.
2025.. موسم تاريخي جديد وصلاح خارج القمة
تجدد الجدل في عام 2025، بعدما قدم صلاح واحدًا من أفضل مواسم مسيرته مع ليفربول، مسجلًا 29 هدفًا وصانعًا 18 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليسهم بصورة مباشرة في تتويج فريقه باللقب.
كما جمع النجم المصري بين الحذاء الذهبي وجائزة أفضل صانع أهداف وجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي، ليؤكد أنه لم يكن مجرد هداف، بل لاعبًا يصنع الفارق باستمرار ويؤثر في نتائج فريقه.
ومع ذلك، ذهبت الكرة الذهبية إلى عثمان ديمبيلي، الذي لعب دورًا بارزًا في تتويج باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا، إلى جانب الألقاب المحلية التي حققها النادي الفرنسي.
وهنا يتكرر السؤال: هل حصل صلاح على التقدير الذي يتناسب مع تأثيره الفردي وأرقامه؟ فبينما حسم لقب الدوري الإنجليزي لصالح ليفربول بأداء استثنائي، انتهى به المطاف في المركز الرابع في تصويت الكرة الذهبية، خلف ديمبيلي ولامين يامال وفيتينيا.
لا يعني ذلك أن ديمبيلي لم يستحق الجائزة، لكن من حق جماهير صلاح الاعتراض على مقدار الوزن الذي مُنح لإنجازاته الفردية، خصوصًا أن اللاعب المصري جمع بين التسجيل وصناعة الأهداف والتتويج بأحد أقوى الدوريات في العالم.
كين ويامال 2026.. هل تغير معيار الأفضلية؟
جاءت نتيجة الكرة الذهبية لعام 2026 لتضيف فصلًا جديدًا إلى هذا الجدل، بعدما تُوّج هاري كين بالجائزة متقدمًا على كيليان مبابي ولامين يامال.
وقدم كين موسمًا تهديفيًا استثنائيًا، سجل خلاله 73 هدفًا في 65 مباراة مع النادي والمنتخب، بينها 61 هدفًا مع بايرن ميونخ و12 هدفًا مع منتخب إنجلترا، كما ساهم في تتويج فريقه بثلاثة ألقاب محلية، وواصل تألقه في دوري أبطال أوروبا.
في المقابل، امتلك يامال حجة قوية تتعلق بالإنجازات الجماعية، بعدما ساهم في نجاحات برشلونة المحلية، إلى جانب تتويجه مع منتخب إسبانيا بكأس العالم 2026. ورغم ذلك، حل النجم الإسباني في المركز الثالث، بينما ذهبت الجائزة إلى كين الذي تفوق بصورة واضحة في الأرقام التهديفية.
وهنا تكمن نقطة المقارنة الأساسية: إذا كان التفوق الفردي والأهداف والتأثير المباشر عوامل كافية لترجيح كفة كين على يامال، فمن المنطقي أن يتساءل أنصار صلاح لماذا لم يحصل اللاعب المصري على المعاملة نفسها في 2018 و2025، رغم أرقامه الاستثنائية وتأثيره الكبير في فريقه.
صحيح أن كين لم يفز بالجائزة اعتمادًا على الأهداف وحدها، فقد جمع أيضًا بين التألق الفردي والألقاب المحلية مع بايرن ميونخ، لكن نتيجة التصويت تؤكد أن الأرقام الفردية يمكن أن تكون العامل الحاسم حتى أمام منافس يمتلك إنجازات جماعية بارزة على مستوى النادي والمنتخب.
هل سُرقت الكرة الذهبية من محمد صلاح؟
قولًا واحدًا، تعرض محمد صلاح لظلم رياضي واضح في سباق الكرة الذهبية، ويمكن وصف ما حدث بأنه سرقة معنوية لفرصته في التتويج، عند مقارنة ما قدمه بالمعايير التي رجحت كفة لاعبين آخرين في مواسم مختلفة.
فإذا كانت الأهداف الغزيرة والتأثير الفردي قادرين على حسم الجائزة لصالح هاري كين في 2026، فلماذا لم يحصل صلاح على التقدير نفسه، رغم تسجيله 44 هدفًا في جميع المسابقات خلال موسم 2017-2018، منها 32 هدفًا في الدوري الإنجليزي، وقيادته ليفربول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا؟
لم تكن أرقام صلاح مجرد حصيلة تهديفية استثنائية، بل جاءت في موسم فرض فيه نفسه بين أفضل لاعبي العالم، وحصد خلاله الحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي وجائزتي أفضل لاعب من رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم الإنجليزية.
ومع ذلك، أنهى سباق الكرة الذهبية في المركز السادس، بينما ذهبت الجائزة إلى لوكا مودريتش، الذي استند إلى تتويجه بدوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد ووصول كرواتيا إلى نهائي كأس العالم.
وتزداد المقارنة وضوحًا عند النظر إلى موسم 2024-2025، حين قاد صلاح ليفربول إلى لقب الدوري الإنجليزي، وسجل 29 هدفًا وصنع 18 في المسابقة، لكنه حل رابعًا في تصويت الكرة الذهبية، التي فاز بها عثمان ديمبيلي.
ثم جاء تتويج كين في 2026، بعدما سجل 73 هدفًا في 65 مباراة مع النادي والمنتخب، ليعيد طرح السؤال بقوة: إذا كانت الأرقام الفردية، إلى جانب الألقاب، تمنح كين الأفضلية، فلماذا لم تمنح صلاح مكانة أعلى في 2018، رغم أرقامه القياسية ووصوله إلى نهائي دوري الأبطال، أو في 2025، رغم دوره الحاسم في تتويج ليفربول بالدوري الإنجليزي؟
المسألة هنا لا تتعلق بالتقليل من إنجازات مودريتش أو ديمبيلي أو كين، بل بالتساؤل عن مدى ثبات المعايير التي تحكم التصويت. ففي موسم 2018، قدم صلاح أرقامًا تهديفية استثنائية وقاد ليفربول إلى نهائي دوري الأبطال، وفي 2025 جمع بين التسجيل وصناعة الأهداف والتتويج بالدوري الإنجليزي، بينما كان التأثير التهديفي أحد أبرز العوامل التي رجحت كفة كين في 2026.
ومن هذا المنطلق، أرى أن صلاح تعرض لظلم واضح، وأن فرصته في الفوز بالكرة الذهبية لم تحصل على التقدير الذي تستحقه. ويمكن وصف ذلك بأنه سرقة معنوية للجائزة من النجم المصري، لا بمعنى وجود تلاعب مثبت في التصويت، بل بمعنى التفاوت في وزن الأرقام الفردية والإنجازات الجماعية من موسم إلى آخر.
في النهاية، لا يحتاج محمد صلاح إلى الكرة الذهبية لإثبات مكانته بين أبرز لاعبي جيله، لكن غيابه عن منصة التتويج في موسمين استثنائيين يترك سؤالًا مشروعًا: هل تُمنح الجائزة دائمًا للأكثر تأثيرًا داخل الملعب، وفق معايير ثابتة، أم أن وزن هذه المعايير يتغير من لاعب إلى آخر ومن موسم إلى آخر؟
اقرأ أيضًا : هاري كين يتوج بالبالون دور 2026 للمرة الأولى في تاريخه
