الرئيسية›الأخبار›تقارير

من تجربة الشعراوي إلى جيل جديد.. هل يتحرك منتخب مصر قبل فوات الأوان؟

من تجربة الشعراوي إلى جيل جديد.. هل يتحرك منتخب مصر قبل فوات الأوان؟

لم يعد ملف المواهب المصرية بالخارج مجرد خيار إضافي أمام منتخب مصر، بل أصبح ضرورة تستدعي تحركًا مبكرًا ومنظمًا لتجنب خسارة المزيد من اللاعبين الواعدين الذين ينشأون ويتطورون في الملاعب الأوروبية. 


وبين تجربة ستيفان الشعراوي، الذي اختار تمثيل المنتخب الإيطالي رغم أصوله المصرية، وظهور أسماء شابة مثل تيبو جبريال وعمر عبد المجيد ويونس إبراهيم ومصطفى أشرف، تبرز الحاجة إلى استراتيجية واضحة تضمن متابعة هذه المواهب والتواصل معها قبل حسم مستقبلها الدولي.


ولا يقتصر المطلوب على استدعاء بعض الأسماء البارزة إلى المنتخبات الوطنية، بل يتطلب بناء منظومة مستدامة تبدأ من الفئات السنية، وتمنح الأجهزة الفنية فرصة تقييم اللاعبين مبكرًا، مع تقديم مشروع رياضي واضح يشجع المواهب المصرية بالخارج على اختيار قميص الفراعنة.


ستيفان الشعراوي.. تجربة يجب أن يتعلم منها المنتخب

تظل تجربة ستيفان الشعراوي من أبرز الأمثلة التي تكشف أهمية التحرك المبكر في ملف اللاعبين من أصول مصرية. فاللاعب، المولود في إيطاليا لأب مصري، ارتبط اسمه بإمكانية تمثيل منتخب مصر، لكنه اختار في النهاية مواصلة مشواره الدولي مع إيطاليا.


ومع تألقه بقميصي ميلان وروما خلال مسيرته الاحترافية، أصبح الشعراوي نموذجًا للاعب كان من الممكن أن يمثل إضافة للكرة المصرية، لكنه اتخذ قرارًا مختلفًا بشأن مستقبله الدولي.


ولا تعني هذه التجربة أن كل لاعب يحمل أصولًا مصرية يمكن إقناعه بارتداء قميص المنتخب، فالأمر يرتبط برغبته الشخصية وظروفه ومساره الرياضي. لكنها تؤكد أن التواصل المبكر، وتقديم مشروع واضح، وبناء علاقة مستمرة مع المواهب وأسرها، عوامل قد تؤثر في قرارات اللاعبين الذين يمتلكون خيارات دولية متعددة.


تيبو جبريال ويونس إبراهيم.. مواهب تستحق المتابعة

تضم قائمة المواهب المصرية بالخارج عددًا من الأسماء التي تستحق المتابعة الفنية المستمرة، وفي مقدمتها تيبو جبريال وعمر عبد المجيد ويونس إبراهيم، إلى جانب مصطفى أشرف، ضمن مجموعة من اللاعبين الذين يمكن أن يمثلوا خيارات مستقبلية للكرة المصرية.


ولا ينبغي أن تقتصر متابعة هؤلاء اللاعبين على توقيتات البطولات الكبرى أو الأزمات التي تثير الجدل حول مستقبل المواهب المصرية في الخارج، بل يجب أن تستند إلى تقارير فنية دورية، ومتابعة منتظمة لمشاركاتهم مع أنديتهم، وتقييم تطورهم البدني والفني، مع التواصل المباشر معهم ومع ممثليهم.


كما أن استدعاء بعض العناصر الواعدة إلى معسكرات المنتخب الأول، عندما تسمح مستوياتهم وظروفهم الفنية بذلك، قد يمنحهم فرصة للتعرف على أجواء المنتخب ومشروعه، ويعزز ارتباطهم بالكرة المصرية، من دون أن يعني ذلك تجاوز الفئات السنية أو ضمان مكان في القائمة النهائية.


وتبقى الأولوية لاختيار اللاعبين وفقًا لمستوياتهم واحتياجات المنتخب، وليس لمجرد امتلاكهم أصولًا مصرية أو اللعب في نادٍ أوروبي.


المغرب والجزائر.. تجارب تستحق الاستفادة منها

تقدم تجارب منتخبي المغرب والجزائر دروسًا مهمة في كيفية الاستفادة من المواهب ذات الأصول الوطنية التي نشأت وتطورت في أوروبا. فقد اهتم المغرب ببناء منظومة لاكتشاف اللاعبين ومتابعتهم بالخارج، إلى جانب التواصل المبكر معهم وتقديم مشروع رياضي يشجعهم على تمثيل المنتخب.


ولا يقتصر الأمر على رصد المواهب، بل يمتد إلى بناء علاقة طويلة الأمد معها، وإشعار اللاعب بأنه جزء من مشروع مستقبلي، مع احترام حقه في اتخاذ القرار النهائي بشأن المنتخب الذي يرغب في تمثيله.


ومن هنا، تحتاج الكرة المصرية إلى تطوير آليات عملها في هذا الملف، من خلال إنشاء قاعدة بيانات محدثة للاعبين من أصول مصرية، وتكليف متخصصين بمتابعتهم في مختلف الدوريات الأوروبية، وتحديد مسؤوليات واضحة بين اتحاد الكرة والأجهزة الفنية للمنتخبات المختلفة.


كما أن نجاح هذه المنظومة يتطلب الصبر والاحترافية والشفافية، بعيدًا عن التحركات المؤقتة التي تبدأ مع اقتراب بطولة مهمة ثم تتراجع بعد انتهائها.


من هيثم حسن إلى استراتيجية تشمل جميع المنتخبات

إن الاستفادة من تجربة هيثم حسن يجب أن تكون بداية لتوسيع نطاق العمل، لا نهاية المطاف. فالمطلوب هو وضع آلية واضحة تشمل منتخبات الناشئين والشباب والأولمبي والمنتخب الأول، مع ضمان متابعة المواهب المميزة وتقييمها وفق معايير فنية محددة.


ويمكن لاتحاد الكرة إنشاء لجنة دائمة تضم خبراء في اكتشاف المواهب وتحليل الأداء، تتولى إعداد تقارير منتظمة عن اللاعبين المصريين بالخارج، والتواصل معهم منذ المراحل العمرية المبكرة، بالتنسيق مع مدربي المنتخبات والأندية التي يلعبون لها.


وفي الوقت نفسه، يجب منح المدربين مساحة لاتخاذ قراراتهم الفنية بناءً على الاحتياجات الفعلية لكل منتخب، مع وضع آلية تلزم الأجهزة المختصة بمتابعة العناصر الواعدة وتقديم تقييمات دورية بشأنها، بدلًا من الاكتفاء بتحركات فردية لا تضمن استمرارية العمل.


فالهدف ليس جمع أكبر عدد من الأسماء المحترفة في أوروبا، وإنما اكتشاف العناصر القادرة على تقديم إضافة حقيقية للكرة المصرية، وإقناعها بمشروع طويل الأمد يمنحها فرصة عادلة للتطور والمنافسة.


وفي النهاية، لا يمكن تغيير قرار اتخذه لاعب مثل ستيفان الشعراوي قبل سنوات، لكن يمكن الاستفادة من دروس تجربته لتجنب تكرار السيناريو مع مواهب جديدة. فالفرص لا تنتهي بخسارة لاعب، لكنها قد تضيع عندما يتأخر التحرك أو يغيب التخطيط.


وإذا أرادت مصر الحفاظ على مواهبها والاستفادة من إمكاناتها البشرية داخل البلاد وخارجها، فعليها أن تبدأ العمل مبكرًا، وأن تجعل ملف اللاعبين من أصول مصرية جزءًا ثابتًا من استراتيجية تطوير المنتخبات الوطنية، لا مجرد رد فعل على نجاح لاعب اختار تمثيل دولة أخرى.


اقرأ أيضًا : حقيقة انتقال إبراهيم عادل إلى الأهلي.. موقف اللاعب من يناير وبداية الموسم الجديد