الرئيسية›الأخبار›تقارير

مورينيو وروما.. قصة حب لم تنتهِ رغم الرحيل

مورينيو وروما.. قصة حب لم تنتهِ رغم الرحيل

تتجدد ذكريات جوزيه مورينيو مع جماهير روما قبل المواجهة المرتقبة أمام ريال مدريد، غدًا الأربعاء، في لقاء يحمل أبعادًا تتجاوز المنافسة داخل الملعب، ويعيد إلى الأذهان قصة علاقة استثنائية جمعت المدرب البرتغالي بالنادي الإيطالي، بعدما نجح في ترك بصمة امتدت من منصات التتويج الأوروبية إلى شوارع العاصمة الإيطالية.

ورغم انتهاء تجربة مورينيو مع روما في يناير 2024، لا يزال اسمه مرتبطًا بمرحلة شهدت إنجازًا قاريًا مهمًا ومشاهد جماهيرية لافتة، أبرزها جدارية شهيرة جسدته على دراجة «فيسبا»، لتصبح رمزًا للعلاقة التي نشأت بين المدرب وجماهير الجيالوروسي.

مورينيو وروما.. بداية قصة استثنائية

في 21 مايو 2021، أعلن نادي روما تعاقده مع جوزيه مورينيو، في خطوة أثارت حماس جماهير الفريق التي كانت تتطلع إلى استعادة مكانة ناديها بين كبار أوروبا.

وسرعان ما نجح المدرب البرتغالي في كسب اهتمام المشجعين، بفضل شخصيته القوية وخبرته في المنافسات الكبرى، إلى جانب قدرته على صناعة حالة جماهيرية حول الفريق.

ولم يكن وصول مورينيو مجرد تغيير على مقعد المدير الفني، بل مثّل بداية مرحلة جديدة علقت عليها الجماهير آمالًا كبيرة، خاصة مع تاريخه الحافل بالألقاب وقدرته على التعامل مع المباريات الكبرى.

ولم تتأخر اللحظة الأبرز في هذه العلاقة، بعدما قاد مورينيو روما للفوز بلقب دوري المؤتمر الأوروبي عام 2022، إثر الانتصار على فينورد الهولندي بهدف دون رد في المباراة النهائية، ليمنح النادي لقبًا أوروبيًا طال انتظاره.

جدارية فيسبا.. عندما تجاوزت شعبية مورينيو حدود الملعب

من أكثر القصص التي اختصرت علاقة مورينيو بروما، الجدارية التي ظهرت في منطقة تيستاتشيو بالعاصمة الإيطالية، وجسدته وهو يقود دراجة «فيسبا»، في مشهد جمع بين شخصية المدرب البرتغالي وثقافة المدينة الشعبية.

وكان الفنان هاري غريب وراء هذا العمل، الذي لم يسلم من الجدل، بعدما تعرض للتخريب على يد مشجعين من لاتسيو، الغريم التقليدي لروما.

ورغم ذلك، أعاد الفنان ترميم الجدارية ثلاث مرات، قبل أن يتوقف عن إصلاحها، لتتحول الحكاية إلى واحدة من أبرز الوقائع التي عكست حجم الحضور الجماهيري لمورينيو في العاصمة الإيطالية.

وامتدت القصة إلى المدرب نفسه، بعدما أهداه نادي روما دراجة «فيسبا» تشبه تلك التي ظهرت في الجدارية بمناسبة عيد ميلاده، كما دعاه إلى مركز تدريبات الفريق في تريجوريا، حيث التقى الفنان بالمدرب البرتغالي وقدّم له العمل الفني.

ولم تكن الجدارية مجرد رسم على أحد جدران المدينة، بل أصبحت تعبيرًا عن علاقة تجاوزت النتائج، بعدما تحول مورينيو إلى شخصية حاضرة في ذاكرة المشجعين، حتى خارج المستطيل الأخضر.

لقب أوروبي ونهائي مؤلم أمام إشبيلية

كان التتويج بدوري المؤتمر الأوروبي عام 2022 المحطة الأهم في تجربة مورينيو مع روما، بعدما أعاد الفريق إلى واجهة المنافسات القارية، ومنح جماهيره ليلة احتفالية بقيت حاضرة في ذاكرة النادي.

وفي الموسم التالي، اقترب مورينيو من إضافة لقب أوروبي آخر، عندما بلغ روما نهائي الدوري الأوروبي عام 2023، لكنه خسر أمام إشبيلية الإسباني بركلات الترجيح.

وتركت تلك المباراة شعورًا بالخيبة لدى قطاع من جماهير روما، التي كانت تأمل في استمرار النجاحات القارية، لكن خسارة النهائي لم تمحُ ما حققه المدرب البرتغالي خلال فترة قيادته للفريق.

وبالنسبة إلى كثير من المشجعين، ارتبطت تجربة مورينيو بالقدرة على المنافسة واستعادة الثقة، وليس فقط بالألقاب التي حققها، وهو ما يفسر استمرار حضوره في النقاشات المتعلقة بتاريخ النادي الحديث.

رحيل مورينيو.. نهاية لم تُرضِ الجميع

في يناير 2024، أعلن روما إنهاء علاقته بمورينيو، لتطوى صفحة امتدت لنحو عامين ونصف العام، وشهدت لحظات من النجاح الأوروبي والتفاعل الجماهيري الكبير.

لكن النهاية لم تكن سهلة على جميع المشجعين، إذ شعر بعضهم بأن المدرب الذي منحهم لقبًا أوروبيًا ووصل بهم إلى نهائي قاري آخر كان يستحق وداعًا مختلفًا.

وبقيت مشاعر التقدير حاضرة لدى قطاع من جماهير روما، رغم الخلافات والنتائج التي سبقت رحيله، لتؤكد أن العلاقة بين الطرفين لم تكن مرتبطة بالنتائج وحدها.

وهكذا، لم تنتهِ الحكاية بمجرد مغادرة مورينيو مقعده الفني، بل بقيت ذكرياته حاضرة في المدينة، من الاحتفالات باللقب الأوروبي إلى الجدارية التي اختصرت جانبًا من شعبيته.

مواجهة ريال مدريد تعيد مورينيو إلى ذكريات روما

وتمنح مواجهة روما وريال مدريد، غدًا الأربعاء، قصة مورينيو مع النادي الإيطالي بُعدًا جديدًا، إذ تعيد اسمه إلى دائرة الاهتمام قبل لقاء يحمل في طياته ذكريات تجربته السابقة مع جماهير الأولمبيكو.

وبالنسبة إلى أنصار روما، لا ترتبط الحكاية فقط بما سيحدث خلال المباراة، بل بما تركه المدرب البرتغالي من أثر خلال فترة قيادته للفريق، حين جمع بين الإنجاز الأوروبي والحضور الجماهيري الذي تجاوز حدود الملعب.

أما مورينيو، فتظل عودته مناسبة لاستحضار واحدة من المحطات المهمة في مسيرته التدريبية، بما حملته من نجاحات ولحظات مؤثرة ونهاية لم يتقبلها الجميع بسهولة.

وبين الجدارية الشهيرة ولقب دوري المؤتمر الأوروبي وذكريات الرحيل، تبقى قصة مورينيو وروما مثالًا على أن بعض العلاقات في كرة القدم لا تنتهي بمجرد الانفصال، بل تظل حاضرة في ذاكرة الجماهير، حتى عندما يعود المدرب إلى الملعب نفسه بصفته منافسًا.