الرئيسية›الأخبار›الدوري المصري

من صدمة البداية إلى أسطورة القمة.. هل يكتب عموتة أول فصوله على طريقة العرّاب جوزيه؟

من صدمة البداية إلى أسطورة القمة.. هل يكتب عموتة أول فصوله على طريقة العرّاب جوزيه؟

في مباريات القمة، لا تُقاس قيمة المدرب بما يحققه من انتصارات فقط، بل بقدرته على التعامل مع الضغوط وصناعة لحظة تبقى في ذاكرة الجماهير لسنوات. فهناك مدربون بدأت رحلتهم أمام الزمالك بتعثر مؤلم، لكنهم نجحوا لاحقًا في كتابة فصول استثنائية في تاريخ الأهلي، وعلى رأسهم البرتغالي مانويل جوزيه، الذي تحولت خسارته الأولى إلى مقدمة لحكاية لا تُنسى.

ومع اقتراب الحسين عموتة من خوض أول قمة له أمام الزمالك، تعود إلى الواجهة أسئلة البدايات: كيف كانت أولى مواجهات المدربين السابقين للأهلي أمام الغريم التقليدي؟ وكم مرة نجحوا في الفوز، وكم تعثروا؟ وهل تمنح نتيجة المباراة الأولى مؤشرًا على ما ينتظر المدير الفني في رحلته مع القلعة الحمراء؟

من صدمة البداية إلى أسطورة جوزيه، يفتح تاريخ القمة الباب أمام مقارنة بين تجارب مختلفة، في وقت يبحث فيه عموتة عن بداية قوية تمنحه دفعة مبكرة، وتضع اسمه في أول سطور حكاية جديدة مع الأهلي.

مانويل جوزيه.. خسارة البداية التي سبقت ليلة الستة واحد

بدأ مانويل جوزيه رحلته في مباريات القمة أمام الزمالك بخسارة بنتيجة 2-1، لكنه عاد ليقود الأهلي إلى واحد من أشهر انتصاراته التاريخية، بالفوز 6-1 في مواجهة ظلت راسخة في ذاكرة الكرة المصرية.

لم تكن ليلة الستة أهداف مجرد انتصار عريض في سجل المواجهات، بل تحولت إلى علامة فارقة في تاريخ لقاءات القطبين، بعدما سجل خالد بيبو أربعة أهداف، في ليلة بقيت حاضرة في ذاكرة جماهير الأهلي، وأصبحت واحدة من أبرز المحطات المرتبطة باسم المدرب البرتغالي.

وعلى مستوى سجله الإجمالي أمام الزمالك، حقق جوزيه 14 انتصارًا وتعادل في 4 مباريات، مقابل 3 هزائم، خلال 21 مواجهة في مختلف البطولات، وفقًا لإحصاءات سجل المدرب أمام الفريق الأبيض. وتكشف هذه الأرقام عن تفوق واضح للمدرب البرتغالي، الذي لم تتوقف حكايته عند خسارة البداية، بل امتدت إلى سنوات من البطولات والانتصارات الكبيرة.

وتمنح تجربة جوزيه درسًا مهمًا في قراءة البدايات؛ فالتعثر في أول اختبار أمام المنافس التقليدي لا يعني بالضرورة أن الطريق انتهى، كما أن الانتصار الكبير لا يصنع وحده إرث المدرب. ما صنع مكانة جوزيه كان استمرار النجاح، وحصد البطولات، وبناء فريق قادر على فرض شخصيته في المواجهات الكبرى.

من دون ريفي إلى راينير تسوبيل.. بدايات مختلفة أمام الزمالك

تباينت البدايات الأولى لعدد من المدربين الذين تولوا قيادة الأهلي، وهو ما يعكس صعوبة التنبؤ بمسار تجربة فنية من نتيجة مباراة واحدة.

ففي أول قمة للإنجليزي دون ريفي، حقق الأهلي الفوز على الزمالك بهدف دون رد، بينما انتهت أول مواجهة للألماني راينير هولمان أمام الفريق الأبيض بالتعادل السلبي. أما الألماني راينير تسوبيل، فبدأ مشواره في القمة بانتصار للأهلي بنتيجة 2-1.

وتوضح هذه النتائج أن مدربي الأهلي لم يسلكوا طريقًا واحدًا في بداياتهم أمام الغريم التقليدي؛ فهناك من بدأ بانتصار، ومن احتاج إلى وقت أطول لتحقيق التفوق. لكن الحكم الحقيقي على التجربة يرتبط بما يقدمه المدرب على مدار فترة عمله، وليس بما تسفر عنه أول مواجهة فقط.

موسيماني.. 6 انتصارات في 8 مواجهات أمام الزمالك

قدم الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني سجلًا قويًا أمام الزمالك خلال تجربته مع الأهلي، إذ حقق 6 انتصارات وتعادل مرة واحدة وخسر مباراة واحدة، خلال 8 مواجهات في مختلف البطولات.

وكان من أبرز انتصارات موسيماني الفوز بنتيجة 2-1 في نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2020، وهي المباراة التي منحت الأهلي اللقب القاري على حساب غريمه التقليدي، لتصبح واحدة من أهم محطات المدرب الجنوب أفريقي مع الفريق الأحمر.

كما شهدت مواجهاته أمام الزمالك انتصارات أخرى بارزة، من بينها الفوز بنتيجة 5-3 في الدوري المصري عام 2021، في مباراة هجومية مثيرة أكدت قدرة الأهلي على حسم المواجهات الكبرى.

ويظهر سجل موسيماني أن القمة الأولى ليست سوى بداية، وأن النجاح الحقيقي يتطلب الحفاظ على التفوق في أكثر من مواجهة، خصوصًا عندما تتكرر اللقاءات بين الفريقين في الدوري والكؤوس والبطولات القارية.

كولر.. 6 انتصارات و3 هزائم في 10 مواجهات

بدأ السويسري مارسيل كولر مشواره في مباريات القمة بانتصار على الزمالك بهدفين دون رد في كأس السوبر المصري عام 2022، ليحقق بداية إيجابية منحت جماهير الأهلي دفعة معنوية مهمة.

وبحسب سجل مواجهاته أمام الزمالك في مختلف البطولات، خاض كولر 10 مباريات، حقق خلالها 6 انتصارات، وتعادل مرة واحدة، وتلقى 3 هزائم.

وتكشف هذه الأرقام عن تجربة شهدت فترات من التفوق الواضح، لكنها لم تخلُ من التعثرات أيضًا. وهو ما يؤكد أن الانتصار في القمة الأولى لا يضمن استمرار النتائج الإيجابية، كما أن الخسارة في إحدى المواجهات لا تلغي ما حققه المدرب من نجاحات في مباريات أخرى.

حسام البدري.. سجل بلا هزائم في حصيلة منشورة عام 2017

امتلك حسام البدري سجلًا قويًا أمام الزمالك خلال فتراته مع الأهلي، إذ أشار إحصاء نشره النادي في يوليو 2017 إلى خوضه 8 مباريات قمة، حقق خلالها 5 انتصارات و3 تعادلات دون تلقي أي هزيمة حتى ذلك التاريخ.

ومن أبرز نتائجه الفوز على الزمالك بنتيجة 3-1 في كأس مصر عام 2010، إلى جانب الانتصار بهدف دون رد في دوري أبطال أفريقيا عام 2012، بينما انتهت مواجهته الأولى أمام الفريق الأبيض بالتعادل السلبي في الدوري موسم 2009-2010.

وتبرز تجربة البدري نموذجًا لمدرب استطاع الحفاظ على سجله دون هزيمة خلال تلك المرحلة، لكن يجب التعامل مع الأرقام باعتبارها حصيلة منشورة حتى يوليو 2017، وليست إحصاءً نهائيًا لجميع فتراته التدريبية.

الحسين عموتة أمام أول قمة.. اختبار يتجاوز حسابات النتيجة

يدخل الحسين عموتة اختبارًا مختلفًا مع الأهلي، إذ تمثل مواجهة الزمالك المقبلة بداية سجله في مباريات القمة بصفته المدير الفني للفريق الأحمر. فالقمة لا تمنح المدرب وقتًا طويلًا للتأقلم أمام الجماهير، بل تضعه سريعًا أمام اختبار يكشف قدرته على إدارة الضغوط والتعامل مع منافس يعرف جيدًا قيمة هذه المواجهة.

وتكمن صعوبة المهمة في أن عموتة لن يواجه الزمالك فقط، بل سيواجه أيضًا توقعات جماهير الأهلي التي تنتظر رؤية ملامح واضحة لشخصية الفريق، سواء من خلال التنظيم الدفاعي، أو سرعة التحول إلى الهجوم، أو القدرة على استغلال الفرص في اللحظات الحاسمة.

وفي مثل هذه المباريات، لا تكون الأسماء وحدها كافية لصناعة الفارق؛ فالتفاصيل التكتيكية، والتعامل مع مجريات اللقاء، واختيار التوقيت المناسب للتغييرات، قد تكون عوامل حاسمة في تحديد هوية الفائز.

ويملك عموتة فرصة لبدء علاقته مع جماهير الأهلي من الباب الكبير، لكن تحقيق ذلك يتطلب أكثر من مجرد نتيجة إيجابية؛ إذ يحتاج المدرب إلى تقديم أداء يمنح الجماهير أسبابًا للاطمئنان إلى مشروعه الفني، ويؤكد قدرته على التعامل مع المباريات التي تتضاعف فيها الضغوط.

هل يستطيع عموتة الاقتراب من إرث العرّاب جوزيه؟

تفرض تجربة مانويل جوزيه نفسها كلما طُرحت مقارنة بين مدربي الأهلي في مباريات القمة، ليس بسبب نتيجة واحدة، وإنما لأن مسيرته مع الفريق تحولت إلى نموذج للمدرب الذي ارتبط اسمه بالبطولات والانتصارات الكبرى.

لكن المقارنة بين جوزيه وعموتة لا ينبغي أن تُختصر في نتيجة أول مواجهة أمام الزمالك. فلكل مدرب ظروفه، ولكل فريق احتياجاته، كما أن صناعة إرث كروي تحتاج إلى استمرارية في الأداء والنتائج، وليس إلى انتصار عابر مهما كانت قيمته الجماهيرية.

وتكشف أرقام جوزيه وموسيماني وكولر والبدري عن اختلاف تجارب مدربي الأهلي أمام الزمالك، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن القمة تظل اختبارًا متجددًا، لا يحسمه التاريخ وحده ولا تكفي فيه النتائج السابقة لضمان ما سيحدث في المباراة المقبلة.

في النهاية، تبدأ الحكايات الكبيرة أحيانًا من مباراة واحدة، لكنها لا تُكتب كاملة إلا مع مرور الوقت. وبين خسارة جوزيه الأولى والانتصار التاريخي بستة أهداف، يقف عموتة أمام فرصة لصناعة بداية تخصه، فهل تكون القمة بوابة أولى نحو كتابة اسمه في تاريخ الأهلي، أم أن طريق العرّاب سيظل استثناءً يصعب تكراره.