قصة حمزة.. درس مهم للأهلي للاستفادة من منجم المواهب
يمتلك الأهلي ثروة حقيقية داخل قطاع الناشئين، لكن قيمة هذه الثروة لا تظهر بمجرد وجود المواهب داخل الفرق السنية، وإنما عندما يحصل اللاعب المميز على الطريق الصحيح نحو الفريق الأول، ويجد الفرصة التي تسمح له بإثبات نفسه وتطوير إمكانياته. تجربة حمزة عبدالكريم تقدم نموذجًا واضحًا لهذه المعادلة؛ لاعب نشأ داخل الأهلي وتدرج في قطاع الناشئين، قبل أن تأخذ مسيرته طريقًا نحو أوروبا وبرشلونة، وهو ما يجعل قصته أكبر من مجرد رحلة لاعب شاب يبحث عن مستقبله.
أهمية تجربة حمزة بالنسبة للأهلي لا تتعلق فقط بما حققه اللاعب أو بالاهتمام الأوروبي الذي حصل عليه، وإنما بالرسالة التي تتركها تجربته للنادي. الموهبة التي يمكن أن تلفت أنظار أندية بحجم برشلونة لم تظهر فجأة عندما خرجت من مصر، وإنما كانت موجودة من البداية داخل قطاع ناشئي الأهلي، وهو ما يطرح سؤالًا مهمًا حول كيفية اكتشاف النادي لمواهبه، وطريقة تجهيزها، والوقت المناسب لمنحها الفرصة مع الفريق الأول.
حمزة.. الموهبة كانت موجودة قبل أوروبا
حمزة عبدالكريم لم يصبح لاعبًا موهوبًا بمجرد أن بدأ اسمه يرتبط بأندية أوروبية، فالموهبة كانت موجودة خلال سنوات تكوينه داخل قطاع الناشئين بالأهلي، لكن التجربة تؤكد أن امتلاك اللاعب الموهبة وحده لا يكفي، إذ يحتاج إلى منظومة قادرة على تطويره والحفاظ على تطوره ومنحه المساحة المناسبة للانتقال من مرحلة الناشئين إلى الفريق الأول.
وهنا تظهر أهمية أن يمتلك الأهلي نظامًا واضحًا للتعامل مع المواهب، يبدأ من عملية الاكتشاف، ثم التطوير الفني والبدني، وصولًا إلى التصعيد التدريجي ومنح اللاعب فرصًا حقيقية. وليس المقصود أن يحصل كل لاعب ناشئ على مكان أساسي في الفريق الأول لمجرد أنه موهوب، ولكن اللاعب الذي يثبت أنه قادر على المنافسة يجب ألا تظل فرصته محدودة أو مرتبطة بظروف استثنائية.
الظهور لدقائق قليلة من مباراة إلى أخرى لا يكون دائمًا كافيًا للحكم على لاعب شاب، لأن الموهبة تحتاج إلى الاستمرارية والثقة حتى تظهر بصورة كاملة. ومن هنا يمكن للأهلي أن يستفيد من تجربة حمزة، ليس باعتبارها حالة فردية، وإنما باعتبارها مؤشرًا على قيمة المواهب التي يملكها النادي بالفعل.
الأهلي يملك منجم ذهب
قطاع الناشئين في الأهلي يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد مرحلة عمرية ينتهي دورها عند تخرج اللاعب منها، وإنما باعتباره أحد أهم مصادر القوة المستقبلية للنادي. اللاعب الذي يتم اكتشافه وتطويره داخل النادي منذ سنوات عمره الأولى يصل إلى الفريق الأول وهو يعرف ثقافة الأهلي وطريقة العمل داخله، كما أن النادي يكون قد استثمر في تطويره بدلًا من البحث عن لاعب جديد في سوق الانتقالات ودفع مبالغ كبيرة للحصول على خدماته.
المعادلة هنا واضحة؛ الأهلي يكتشف اللاعب، ثم يطوره ويصعده إلى الفريق الأول، وإذا حصل على الفرصة وأثبت نفسه يصبح النادي قد كسب لاعبًا قادرًا على تقديم الإضافة فنيًا، وفي الوقت نفسه ارتفعت قيمته السوقية. وإذا وصل اللاعب إلى مرحلة جذب اهتمام أندية خارج مصر، تتحول المواهب التي نشأت داخل النادي أيضًا إلى فرصة لتحقيق عائد مالي كبير.
وهذا لا يعني أن الأهلي يجب أن يتوقف عن التعاقدات أو يعتمد على قطاع الناشئين وحده، فالمنافسة المحلية والقارية تحتاج إلى قائمة قوية وخبرات مختلفة، لكن الفكرة الأساسية هي ألا يكون سوق الانتقالات هو الحل الأول في كل مركز، بينما توجد داخل النادي مواهب يمكن تطويرها ومنحها فرصة حقيقية.
عمر سيد معوض.. فرصة لا يجب أن تضيع
عمر سيد معوض يمثل واحدًا من الأسماء التي تستحق المتابعة داخل الأهلي، خصوصًا بعدما حصل على فرصة مع الفريق الأول وترك بصمة واضحة في دقائق مشاركته، وسجل هدفًا لفت الأنظار. لكن الهدف، رغم أهميته، لا يجب أن يكون المعيار الوحيد للحكم على اللاعب، وإنما ما يحدث بعد ذلك هو الاختبار الحقيقي لقدرة النادي على الاستثمار في موهبته.
اللاعب الشاب يحتاج إلى خطة واضحة، تتضمن فرصًا تدريجية للمشاركة، وتطوير نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف، ثم تقييم مستواه بصورة مستمرة بعيدًا عن ردود الفعل السريعة. وإذا نجح عمر سيد معوض في تثبيت أقدامه مع الفريق الأول، فسيكون الأهلي قد كسب لاعبًا يمكن أن يخدم الفريق لسنوات، وفي الوقت نفسه يمتلك قيمة رياضية وسوقية قابلة للنمو.
محمد عبدالله.. الذهب موجود أيضًا
محمد عبدالله يقدم نموذجًا آخر للمواهب التي خرجت من قطاع الناشئين بالأهلي ووصلت إلى الفريق الأول، قبل أن يخوض تجربة إعارة ويجذب اهتمام أندية خارج مصر. ووجود اهتمام من أندية أخرى بلاعب شاب يجب ألا يُنظر إليه فقط باعتباره فرصة للبيع، وإنما أيضًا كمؤشر على أن اللاعب يمتلك مقومات يمكن البناء عليها وتطويرها.
منح محمد عبدالله فرصًا أكبر لا يعني منحه مكانًا مضمونًا في التشكيل، وإنما يعني وضعه في منافسة حقيقية، ومنحه دقائق يستطيع من خلالها إثبات نفسه تحت الضغط، ومعرفة قدرته على تنفيذ المطلوب منه في المباريات، وهو ما يساعد الجهاز الفني والنادي على اتخاذ قرار أكثر دقة بشأن مستقبله.
لماذا لا يستفيد الأهلي من لاعبيه بدلًا من شراء غيرهم؟
الأهلي سيظل في حاجة إلى التعاقد مع لاعبين جدد، خاصة مع حجم المنافسات التي يخوضها النادي وطموحه الدائم في المنافسة على البطولات المحلية والقارية، لكن الاستثمار الحقيقي لا يعني الإنفاق فقط، وإنما يعني أيضًا معرفة متى يمكن الاعتماد على اللاعب الموجود بالفعل داخل النادي.
في بعض المراكز، قد يكون الحل موجودًا في قطاع الناشئين قبل أن يتجه الأهلي إلى سوق الانتقالات بحثًا عن لاعب جديد. وإذا كان هناك لاعب شاب يمتلك المقومات المطلوبة، فمن المنطقي منحه الفرصة المناسبة قبل اتخاذ قرار بالتعاقد مع لاعب آخر في المركز نفسه، خصوصًا أن نجاح هذه التجربة يمنح النادي مكسبًا فنيًا وماليًا في الوقت ذاته.
حمزة درس.. وعمر ومحمد عبدالله فرصة جديدة
تجربة حمزة عبدالكريم يجب أن تكون درسًا للأهلي في طريقة التعامل مع قطاع الناشئين، ليس لأن كل لاعب سيصل إلى نفس المستوى أو سيحظى بنفس الاهتمام الأوروبي، ولكن لأن التجربة أثبتت أن المواهب التي يمكن أن تلفت الأنظار موجودة بالفعل داخل النادي، وتحتاج فقط إلى منظومة تستطيع اكتشافها وتطويرها ومنحها الفرصة في الوقت المناسب.
اليوم يمتلك الأهلي أسماء مثل عمر سيد معوض ومحمد عبدالله، وغدًا قد يظهر لاعب آخر من فرق الناشئين يكون أكثر موهبة وقدرة على صناعة الفارق. المهم ألا ينتظر النادي حتى تأتي أندية أخرى لتشير إلى اللاعب وتكشف قيمته، لأن امتلاك قطاع ناشئين قوي لا يقاس بعدد البطولات التي تحققها فرق المراحل السنية فقط، وإنما بقدرته على إنتاج لاعبين يصلون إلى الفريق الأول ويصبحون جزءًا من مستقبله.
وفي النهاية، المعادلة التي يحتاج الأهلي إلى ترسيخها بسيطة: اكتشاف، تطوير، تصعيد، فرصة، ثم تقييم. ليس كل ناشئ سيصبح نجمًا، وليس كل موهبة ستنجح مع الفريق الأول، لكن من دون الفرصة لن يعرف النادي أصلًا أي لاعب كان يمكن أن يصبح نجمًا كبيرًا.
حمزة كان درسًا، وعمر ومحمد عبدالله أمام الأهلي الآن، والفرصة ما زالت في يد النادي للاستفادة من الذهب الموجود داخل بيته قبل أن يكتشفه الآخرون.

