انتهت الحكاية.. ميسي يودع الأرجنتين بهدف وانتصار في المونومنتال
اختتم ليونيل ميسي مسيرته الدولية مع منتخب الأرجنتين بطريقة تليق برحلة استمرت أكثر من 21 عامًا، بعدما قاد منتخب بلاده للفوز على بنين بثلاثة أهداف دون رد، في المباراة الوداعية التي أقيمت على ملعب المونومنتال وسط أجواء استثنائية احتفالًا بأسطورة التانجو.
ولم تكن المواجهة مجرد مباراة ودية، إذ تحولت مدرجات المونومنتال إلى مسرح كامل لتكريم ميسي، الذي خاض مباراته الدولية رقم 208 والأخيرة بقميص الأرجنتين، وسط حضور عائلته وزملائه والجماهير التي احتشدت لتوديع قائدها التاريخي.
المونومنتال يودع قائده
بدأت مراسم الوداع قبل صافرة البداية، بعدما امتلأت المدرجات بصور ميسي وقميصه الشهير بالرقم 10، بينما رافقته أجواء احتفالية خاصة خلال دخوله أرض الملعب برفقة أبنائه تياغو وماتيو وتسيرو.
وفي الدقيقة العاشرة، توقفت المباراة لتحية ميسي، حيث وقفت الجماهير وصفقت لقائدها في لحظة رمزية ارتبطت بالرقم الذي حمله طوال مسيرته مع المنتخب.
ميسي يهدر وبنين تصمد
داخل الملعب، بدأ المنتخب الأرجنتيني المباراة بضغط هجومي واضح، وكان ميسي مصدر الخطورة الأبرز، حيث اختبر حارس بنين بتسديدة قوية في الدقيقة السابعة.
واصل قائد الأرجنتين تحركاته وصناعة الفرص، وأرسل عرضية خطيرة نحو لاوتارو مارتينيز، كما كاد أن يسجل من ركلة ثابتة، لكن دفاع بنين وحارس مرماه حافظا على نظافة الشباك حتى نهاية الشوط الأول.
ميسي يسجل ويصنع هدفين
تغيرت المباراة في الشوط الثاني، ونجحت الأرجنتين في افتتاح التسجيل بالدقيقة 48 عن طريق نيكولاس أوتامندي، بعدما نفذ ميسي الركلة الركنية التي جاء منها الهدف.
وفي الدقيقة 61، عاد ميسي ليصنع الهدف الثاني، بعدما مرر كرة حاسمة إلى نيكو باز الذي وضعها في الشباك، قبل أن يأتي الدور على قائد الأرجنتين لتسجيل اسمه في قائمة الهدافين.
وفي الدقيقة 71، حصلت الأرجنتين على ركلة جزاء، تقدم ميسي لتنفيذها ونجح في تسجيل الهدف الثالث، ليصل إلى هدفه الدولي رقم 126 مع منتخب بلاده.
وبذلك أنهى ميسي مباراته الأخيرة بمساهمة مباشرة في الأهداف الثلاثة، بعدما سجل هدفًا وصنع هدفين، ليقود الأرجنتين إلى الفوز بثلاثية نظيفة في ليلة وداعه.
رحلة بدأت بطرد وانتهت بالمجد
بدأت قصة ميسي مع المنتخب الأول عام 2005، عندما خاض مباراته الأولى أمام المجر، لكنه لم يحتج سوى ثوانٍ قليلة بعد دخوله بديلًا قبل أن يتلقى البطاقة الحمراء.
وبعد أكثر من عقدين، وصل ميسي إلى مباراته الدولية رقم 208، بعدما أصبح الهداف التاريخي للأرجنتين وصاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات، وقائد المنتخب الذي قاده إلى أهم ألقابه.
لم تكن الرحلة سهلة، إذ عاش ميسي سنوات من الانتقادات بسبب عدم تتويجه مع المنتخب، قبل أن يتغير كل شيء بداية من كوبا أمريكا 2021.
من الانتقادات إلى المجد
قاد ميسي الأرجنتين للتتويج بكوبا أمريكا 2021، ثم أضاف لقب فيناليسيما في 2022، قبل أن يصل إلى قمة المجد في ديسمبر من العام نفسه.
وفي نهائي كأس العالم 2022 أمام فرنسا، قاد ميسي الأرجنتين للتتويج باللقب بعد مباراة تاريخية انتهت بالتعادل 3-3، قبل حسمها بركلات الترجيح.
وأضاف ميسي كوبا أمريكا 2024 إلى خزائنه، ثم شارك في كأس العالم 2026 للمرة السادسة في مسيرته، وقاد الأرجنتين إلى النهائي قبل الخسارة أمام إسبانيا.
الوداع الأخير
بعد صافرة النهاية، بدأت اللحظة التي انتظرها الجميع. بقي ميسي داخل ملعب المونومنتال وسط عناق زملائه وتصفيق الجماهير، قبل أن تبدأ مراسم التكريم الأخيرة.
وظهرت صورة ميسي في سماء بوينس آيرس عبر طائرات الدرون، إلى جانب الرقم 10 وعبارة «غراسياس أرخنتينا»، في مشهد اختصر علاقة امتدت لأكثر من 21 عامًا.
ثم توجه ميسي إلى الجماهير بكلماته الأخيرة، قبل أن يلتقي عائلته وزملاءه على أرض الملعب ويقوم بجولته الأخيرة أمام المدرجات.
وبين تصفيق الجماهير ودموع الوداع، غادر ميسي المونومنتال برفقة عائلته، بعدما أغلق الفصل الأخير من حكايته مع منتخب الأرجنتين.. حكاية بدأت بفتى صغير تعرض للطرد في ظهوره الأول، وانتهت بأسطورة تحمل كأس العالم وتغادر القميص رقم 10 وسط تحية جماهير بلدها.

