الرئيسية›الأخبار›تقارير

من الملاعب إلى خط النار.. 10 نجوم كرة قدم شاركوا في حرب أكتوبر

من الملاعب إلى خط النار.. 10 نجوم كرة قدم شاركوا في حرب أكتوبر

في السادس من أكتوبر عام 1973، لم تكن مصر تخوض معركة عسكرية فقط، وإنما كانت تخوض واحدة من أهم معارك تاريخها الحديث لاستعادة الأرض والكرامة. وفي ذلك اليوم، لم يكن نجوم كرة القدم بعيدين عن المشهد، بعدما ترك عدد من اللاعبين الملاعب واتجهوا إلى صفوف القوات المسلحة لأداء واجبهم الوطني، ليجمعوا بين حياة الرياضة وميدان القتال في واحدة من أكثر صفحات الكرة المصرية ارتباطًا بتاريخ الوطن.

وتوقفت كرة القدم المصرية خلال فترة الحرب، بينما كان عدد من نجوم الأندية والمنتخب المصري يؤدون خدمتهم العسكرية، بعضهم كان ضابطًا في القوات المسلحة، والبعض الآخر جنديًا أو ضابط احتياط، فيما دفع أحدهم حياته ثمنًا لمشاركته في الحرب. وبعد انتهاء المعارك، عاد هؤلاء إلى الملاعب، لكنهم حملوا معهم تجربة مختلفة جعلت أسماءهم مرتبطة ليس فقط بتاريخ الكرة، وإنما بتاريخ مصر أيضًا.

محمود الجوهري.. من الأهلي إلى سلاح الإشارة

يأتي محمود الجوهري في مقدمة نجوم الكرة المصرية الذين جمعوا بين الملاعب والقوات المسلحة. نجم الأهلي السابق، الذي أصبح فيما بعد أحد أشهر المدربين في تاريخ الكرة المصرية، كان ضابطًا بالقوات المسلحة وخدم في سلاح الإشارة، وشارك في حرب أكتوبر.

وبعد سنوات من انتهاء الحرب، واصل الجوهري مسيرته في كرة القدم حتى أصبح أحد أبرز المدربين المصريين، وقاد المنتخب الوطني إلى التأهل لكأس العالم 1990 في إيطاليا، ليظل اسمه حاضرًا في تاريخ الكرة المصرية من أكثر من باب.

حمادة إمام.. ثعلب الزمالك على الجبهة

حمادة إمام، نجم الزمالك والمنتخب المصري وأحد أشهر المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، كان أيضًا من أبناء القوات المسلحة، بعدما التحق بالكلية الحربية وخدم ضابطًا بالقوات المسلحة.

ومع اندلاع حرب أكتوبر، كان حمادة إمام ضمن المشاركين في أداء الواجب الوطني، ليعيش تجربة مختلفة تمامًا عن حياة الملاعب التي عرفه بها الجمهور. وبعد الحرب عاد إلى كرة القدم، قبل أن يواصل حضوره في المجال الرياضي والإعلامي، ويصبح واحدًا من أشهر الأصوات والشخصيات في تاريخ الزمالك والكرة المصرية.

محمد عبدالعزيز قابيل.. من لاعب الكرة إلى قائد فرقة مدرعة

قصة محمد عبدالعزيز قابيل تبدو مختلفة، بعدما انتقل من ممارسة كرة القدم إلى مسيرة عسكرية طويلة انتهت به إلى قيادة واحدة من أهم التشكيلات المدرعة في القوات المسلحة المصرية.

لعب قابيل كرة القدم في بداياته، قبل أن يلتحق بالقوات المسلحة ويتخرج في الكلية الحربية ويتخصص في سلاح المدرعات. وخلال حرب أكتوبر 1973، تولى قيادة الفرقة الرابعة المدرعة، وشارك في العمليات العسكرية على الجبهة، ليصبح اسمه واحدًا من الأسماء البارزة في تاريخ العسكرية المصرية.

وهكذا انتقل قابيل من الملاعب إلى مواقع القيادة العسكرية، قبل أن يُخلد اسمه ضمن الشخصيات التي جمعت بين الرياضة والعمل العسكري وخدمة الوطن.

علي حفظي.. من الملاعب إلى مهمة الاستطلاع

ارتبط اسم علي حفظي أيضًا بالجيل الرياضي الذي التحق بالقوات المسلحة، وشارك في أداء مهامه خلال فترة الحرب. ومع انتقاله من أجواء الرياضة إلى الحياة العسكرية، وجد نفسه أمام مسؤوليات مختلفة تمامًا عن المنافسة داخل المستطيل الأخضر.

وكانت مهام الاستطلاع وجمع المعلومات من العناصر المهمة في الحرب، في ظل طبيعة المواجهة مع القوات الإسرائيلية، ليصبح انتقال بعض الرياضيين إلى القوات المسلحة جزءًا من قصة جيل كامل وضع الواجب الوطني قبل أي اعتبارات أخرى.

محمود بكر.. من ملاعب الأوليمبي إلى أرض المعركة

محمود بكر كان أحد أبرز نجوم النادي الأوليمبي والمنتخب المصري، قبل أن يعرفه الجمهور لاحقًا بصوته الشهير كمعلق رياضي.

ومع الظروف التي عاشتها مصر عقب نكسة 1967، أدى بكر واجبه العسكري، وارتبطت خدمته بالقوات المسلحة بمرحلة الاستعداد للحرب. ومع حلول السادس من أكتوبر، كان ضمن جيل من الرياضيين الذين عاشوا الحرب من موقع مختلف عن الملاعب.

وبعد انتهاء الحرب عاد محمود بكر إلى الرياضة، ليصنع لنفسه مسيرة طويلة في كرة القدم والإعلام الرياضي، ويصبح أحد أشهر المعلقين في تاريخ الكرة المصرية.

فكري صالح.. من حراسة مرمى الزمالك إلى الصاعقة

فكري صالح، حارس مرمى الزمالك السابق ومدرب حراس المرمى المعروف فيما بعد، كان من الرياضيين الذين ارتبطت مسيرتهم بالقوات المسلحة خلال سنوات الحرب.

وانتقل صالح من حماية مرمى الزمالك إلى أداء مهام عسكرية، وتحدث في مناسبات سابقة عن تجربته خلال فترة الحرب والعبور، وهي التجربة التي ظلت حاضرة في ذاكرته بعد عودته إلى الملاعب.

ولم تتوقف مسيرته عند اللعب، إذ أصبح لاحقًا أحد أشهر مدربي حراس المرمى في مصر، وعمل مع عدد كبير من الأندية والمنتخبات، ليواصل حضوره في كرة القدم ولكن من موقع مختلف.

هاني سرور.. حارس الاتحاد الذي ترك الملاعب قبل العبور

هاني سرور، حارس مرمى الاتحاد السكندري السابق، كان من بين لاعبي كرة القدم الذين وجدوا أنفسهم في صفوف القوات المسلحة خلال فترة الاستعداد لحرب أكتوبر.

وتحمل قصته جانبًا إنسانيًا خاصًا، بعدما تم استدعاؤه قبل العبور بفترة قصيرة، ليترك أجواء كرة القدم وينضم إلى زملائه في القوات المسلحة. ومع بدء الحرب، شارك في أداء مهمته العسكرية، قبل أن يعود بعد انتهاء الحرب إلى حياته الرياضية.

وتبقى قصة هاني سرور واحدة من النماذج التي توضح كيف كان لاعبو الكرة في ذلك الجيل يتعاملون مع الانتقال المفاجئ من الملاعب إلى الجبهة باعتباره واجبًا لا يحتمل التأجيل.

سمير زاهر.. لاعب الأهلي في صفوف القوات المسلحة

سمير زاهر، لاعب الأهلي السابق والرئيس الأسبق للاتحاد المصري لكرة القدم، كان أيضًا ضمن الرياضيين الذين أدوا الخدمة العسكرية خلال الفترة التي سبقت حرب أكتوبر وشاركوا في الظروف التي أحاطت بالمعركة.

وبعد انتهاء الحرب، عاد زاهر إلى الحياة الرياضية، قبل أن تتوسع مسيرته داخل كرة القدم المصرية حتى وصل إلى رئاسة الاتحاد المصري لكرة القدم، وأصبح واحدًا من أبرز الشخصيات الإدارية في تاريخ اللعبة.

وتكشف مسيرته عن صورة أخرى من صور جيل أكتوبر، حيث لم يكن تأثير هؤلاء الرياضيين مرتبطًا فقط بما قدموه داخل الملعب، وإنما امتد إلى أدوار أخرى في إدارة وتطوير كرة القدم المصرية.

عبدالعزيز بدران.. لاعب المصري وضابط الاحتياط

عبدالعزيز بدران يمثل جانبًا آخر من قصص لاعبي كرة القدم الذين ارتبطوا بالقوات المسلحة خلال حرب أكتوبر. لاعب النادي المصري كان ضابط احتياط، وشارك في أداء واجبه العسكري خلال الحرب.

وتأتي قصته ضمن مجموعة من لاعبي الأندية المصرية الذين لم تكن الشهرة الرياضية بالنسبة لهم سببًا للابتعاد عن المسؤولية الوطنية، بل انتقلوا من الملاعب إلى صفوف القوات المسلحة عندما استدعت الظروف ذلك.

عبده أبو حسين.. لاعب المصري الذي أصبح شهيدًا

أما عبده أبو حسين، لاعب النادي المصري، فتظل قصته من أكثر قصص لاعبي الكرة ارتباطًا بالتضحية، بعدما أدى واجبه العسكري وشارك في حرب أكتوبر، لكنه لم يعد إلى الملاعب مرة أخرى.

فقد استشهد أبو حسين خلال الحرب، ليصبح واحدًا من لاعبي كرة القدم المصريين الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للدفاع عن الوطن. وبينما عاد كثير من زملائه بعد انتهاء المعارك لاستكمال مسيرتهم الرياضية، بقي اسمه مرتبطًا بذكرى الجيل الذي شارك في الحرب وقدم التضحيات من أجل مصر.

ولم تكن قصص هؤلاء اللاعبين مجرد حكايات جانبية في تاريخ الرياضة المصرية، بل كانت انعكاسًا لجيل عاش فترة استثنائية من تاريخ البلاد. فقد كان اللاعب في ذلك الوقت لاعب كرة قدم عندما تسمح الظروف، وجنديًا أو ضابطًا عندما ينادي الوطن، ولم تكن هناك مساحة للفصل بين الشهرة الرياضية والواجب الوطني.

ومن الأهلي والزمالك إلى المصري والأوليمبي والاتحاد، امتدت حكايات الرياضيين الذين تركوا الملاعب واتجهوا إلى الجبهة، ليؤكدوا أن نجومية كرة القدم لم تكن تعفي صاحبها من المسؤولية، وأن القميص الذي يرتديه اللاعب داخل الملعب لم يكن أهم من الزي العسكري عندما حانت لحظة الدفاع عن الوطن.

في ذكرى السادس من أكتوبر، تبقى الحكاية أكبر من كرة القدم.. إنها قصة جيل وضع الوطن أولًا، ثم عاد إلى الملاعب بعد أن أدى واجبه.