صلاح وميسي.. ثنائية لا يجيدها إلا عظماء كرة القدم
هناك لاعبون وُلدوا ليسجلوا الأهداف، وآخرون يصنعون الفارق بتمريراتهم ولمساتهم الحاسمة، لكن القليل جدًا من نجوم كرة القدم استطاعوا الجمع بين الوظيفتين على أعلى مستوى، حتى أصبحوا هدافين وصناع لعب في الوقت نفسه.
ومن بين هؤلاء يبرز اسمان استثنائيان هما محمد صلاح وليونيل ميسي، بعدما نجح كل منهما في الجمع بين جائزة الهداف وجائزة صانع الألعاب في مواسم مختلفة، في إنجاز يعكس حجم التأثير الذي يمتلكه الثنائي داخل الملعب.
صلاح.. هداف وصانع ألعاب في آن واحد
كتب محمد صلاح واحدة من أكثر الصفحات تميزًا في تاريخ الدوري الإنجليزي، عندما جمع بين الحذاء الذهبي وجائزة صانع الألعاب في موسم 2021-2022.
أنهى النجم المصري ذلك الموسم متصدرًا قائمة الهدافين برصيد 23 هدفًا، بالتساوي مع الكوري الجنوبي سون هيونج مين، كما تصدر قائمة صانعي الأهداف بعدما قدم 13 تمريرة حاسمة.
وبذلك لم يكن صلاح مجرد جناح يسجل الأهداف، بل تحول إلى لاعب يصنع الفرص ويقود هجوم ليفربول من أكثر من طريق، وهو ما دفع رابطة الدوري الإنجليزي إلى منحه الجائزتين في الموسم نفسه.
ولم تتوقف هذه القدرة عند موسم واحد، إذ كرر صلاح الإنجاز في موسم 2024-2025، عندما تصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي برصيد 29 هدفًا، كما أنهى الموسم متصدرًا صناعة الأهداف بـ18 تمريرة حاسمة، ليجمع مجددًا بين جائزتي الهداف وصانع الألعاب. وأكد الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء أن صلاح أنهى الموسم متوجًا بجوائز أفضل هداف وأفضل صانع ألعاب وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي.
ميسي.. العبقرية التي لا تعرف دورًا واحدًا
أما ليونيل ميسي، فالقصة تبدو أكثر اتساعًا، لأن النجم الأرجنتيني لم يكن مجرد هداف تاريخي لبرشلونة، بل كان في الوقت نفسه العقل الذي يدير هجمات الفريق ويصنع الفرص لزملائه.
ويمتلك ميسي الرقم القياسي في الفوز بالحذاء الذهبي الأوروبي برصيد 6 مرات، بعدما تصدر هدافي الدوريات الأوروبية في مواسم 2009-2010، و2011-2012، و2012-2013، و2016-2017، و2017-2018، و2018-2019.
وفي المقابل، توج ميسي بجائزة أفضل صانع ألعاب في العالم المقدمة من الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء عدة مرات، من بينها أعوام 2015 و2016 و2017 و2019، وهو ما يعكس استمرار قدرته على الجمع بين التسجيل وصناعة اللعب.
وفي موسم 2016-2017 تحديدًا، كان ميسي متوجًا بالحذاء الذهبي الأوروبي، وفي العام نفسه حصل على جائزة أفضل صانع ألعاب من الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء، في صورة تلخص طبيعة اللاعب الذي لا يمكن وضعه في خانة الهداف فقط أو صانع الألعاب فقط.
عندما يصبح اللاعب فريقًا كاملًا
القيمة الحقيقية في هذا الإنجاز لا تكمن في عدد الجوائز فقط، وإنما في طبيعة الدور الذي يؤديه اللاعب.
فالهداف يحتاج إلى من يصنع له الفرص، وصانع الألعاب يحتاج إلى من يحول تمريراته إلى أهداف، لكن صلاح وميسي كسرا هذه المعادلة؛ فكلاهما قادر على صناعة الفرصة لنفسه ولزملائه، ثم العودة لإنهاء الهجمة بنفسه.
وهنا تكمن صعوبة المقارنة مع معظم نجوم كرة القدم؛ فهناك مهاجمون سجلوا أكثر، وصناع ألعاب قدموا تمريرات حاسمة أكثر في مواسم معينة، لكن الجمع المستمر بين التسجيل والصناعة والحضور الهجومي هو ما يجعل تجربة صلاح وميسي استثنائية.
إنجاز يختصر عظمة صلاح وميسي
قد تختلف الأذواق عندما يتعلق الأمر بأفضل لاعب في تاريخ كرة القدم، وقد تختلف الأجيال والمقاييس والأرقام، لكن هناك حقائق يصعب تجاهلها.
محمد صلاح وليونيل ميسي ينتميان إلى قائمة نادرة من اللاعبين الذين لم يكتفوا بقيادة سباق الهدافين، بل أثبتوا في الوقت نفسه قدرتهم على صناعة الأهداف وقيادة منظومة الهجوم كاملة.
الهداف الذي يصنع.. وصانع الألعاب الذي يسجل.. تلك هي المعادلة التي جعلت اسمَي صلاح وميسي حاضرين بقوة في أي نقاش عن أعظم اللاعبين الذين عرفتهم كرة القدم الحديثة.

