6 مهاجمين مصريين يعيدون الأمل للرقم 9 بعد سنوات من الأزمة
بعد سنوات من البحث عن مهاجم مصري جديد يمتلك مواصفات الرقم 9 التي عُرفت مع أجيال ميدو وعماد متعب وعمرو زكي ومحمد زيدان، بدأت الكرة المصرية ترى بارقة أمل مع ظهور مجموعة من المهاجمين الشباب الذين يخوضون تجارب احترافية في أندية ومدارس كروية مختلفة حول العالم، يتقدمهم حمزة عبد الكريم مع برشلونة ومنتخب مصر الأول، إلى جانب 5 مواهب أخرى في أوروبا والبرازيل.
فمنذ ابتعاد جيل هؤلاء النجوم عن الملاعب، ظلت هناك فجوة واضحة في مركز المهاجم الصريح، خاصة مع صعوبة ظهور لاعب يجمع بين القدرة على التحرك داخل منطقة الجزاء، واستغلال أنصاف الفرص، والتسجيل تحت الضغط، وصناعة الخطورة بصورة مستمرة.
وخلال السنوات الماضية، ظهر مصطفى محمد كأحد أبرز المهاجمين الذين حملوا مسؤولية الخط الأمامي لمنتخب مصر، لكن البحث عن أكثر من خيار في هذا المركز ظل مستمرًا، خصوصًا مع حاجة المنتخب إلى جيل جديد يستطيع المنافسة والاستمرار لسنوات.
والآن، تبدو الصورة مختلفة نسبيًا، ليس لأن المشكلة انتهت بالفعل، وإنما لأن مجموعة من المهاجمين الشباب بدأت تشق طريقها في مدارس كروية متنوعة، من إسبانيا وإيطاليا والبرتغال وبلجيكا إلى البرازيل.
حمزة عبد الكريم.. أول أهدافه مع منتخب مصر
لم يعد حمزة عبد الكريم مجرد موهبة تنتظر فرصتها مع منتخب مصر، بعدما أصبح ضمن صفوف المنتخب الأول وشارك معه في الفترة الأخيرة، قبل أن يكتب أمس واحدة من أبرز لحظاته الدولية.
وسجل مهاجم برشلونة أول أهدافه بقميص منتخب مصر خلال الفوز الكبير على جنوب السودان بنتيجة 5-0، في الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، بعدما دخل بديلًا لعمر مرموش، قبل أن يهز الشباك في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، مسجلًا الهدف الخامس للفراعنة.
وجاء الهدف ليمنح حمزة دفعة إضافية في بداية مشواره مع المنتخب الأول، خاصة أن ظهوره جاء في مركز يحتاج فيه منتخب مصر إلى خيارات هجومية قادرة على التسجيل والتحرك داخل منطقة الجزاء.
وبذلك، أصبح حمزة يمثل أحد أبرز الأسماء التي تعطي أملًا في وجود مهاجم مصري قادر على حمل راية الرقم 9 خلال السنوات المقبلة، مع التأكيد على أن مشواره لا يزال في بدايته ويحتاج إلى الاستمرار والتطور.
جهاد أيمن.. موهبة مصرية في سانتوس
يأتي جهاد أيمن ضمن مجموعة اللاعبين الشباب الذين يخوضون تجربة مختلفة خارج مصر، من خلال وجوده في نادي سانتوس البرازيلي، أحد الأندية المعروفة تاريخيًا بإنتاج المواهب الهجومية.
وجود مهاجم مصري في مدرسة كروية برازيلية يضيف تجربة مختلفة إلى قائمة المواهب الجديدة، خصوصًا أن الكرة البرازيلية تعتمد على المهارات الفردية والسرعة والتحرك الهجومي.
ولا يزال جهاد في مرحلة مبكرة من مسيرته، لذلك يبقى الأهم بالنسبة له هو التطور التدريجي واكتساب الخبرات قبل الحديث عن أدوار مستقبلية مع المنتخب الأول.
محمد هيثم.. تجربة بين البرتغال وإسبانيا
محمد هيثم يمثل نموذجًا آخر للمهاجم المصري الذي يخوض رحلة احترافية مبكرة في أوروبا، بعدما انتقل من التجربة البرتغالية إلى نادي راسينج سانتاندير في إسبانيا.
وتمنح هذه التجارب اللاعب فرصة للاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، خاصة مع التطور التكتيكي الذي يميز كرة القدم الإسبانية والبرتغالية.
ومع استمرار تطوره، يمكن أن يصبح هيثم أحد الأسماء التي تدخل حسابات المنتخبات المصرية في السنوات المقبلة.
أمير أبو العز.. مهاجم مصري في مونزا
وفي إيطاليا، يخوض أمير أبو العز تجربة مع نادي مونزا، في واحدة من المدارس الكروية التي يمكن أن تمنحه فرصة للتطور في الجوانب الفنية والتكتيكية.
ويأتي وجوده ضمن هذا الجيل الجديد من المهاجمين الذين بدأوا مشوارهم خارج مصر في سن مبكرة، وهو ما يفتح أمامهم مساحة أكبر لاكتساب الخبرة والتعامل مع أساليب مختلفة في كرة القدم.
ياسين رضوان.. تجربة في سيركل بروج
ويظهر ياسين رضوان ضمن قائمة المهاجمين المصريين الشباب الذين يخوضون تجربة أوروبية، من خلال وجوده في نادي سيركل بروج البلجيكي.
التجربة البلجيكية تمنح اللاعب فرصة للاحتكاك بمستوى مختلف من المنافسة، خصوصًا مع اهتمام الأندية هناك بتطوير اللاعبين الشباب ومنحهم مساحة للتطور التدريجي.
زياد أيوب.. تجربة برتغالية مع إستريلا أمادورا
أما زياد أيوب، فيخوض تجربة مع إستريلا أمادورا البرتغالي، بعد مسيرة في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي.
وتضع هذه التجربة اللاعب أمام تحدٍ جديد في كرة القدم الأوروبية، مع اختلاف أساليب اللعب وطرق إعداد اللاعبين مقارنة بما اعتاد عليه في مصر.
من ميدو ومتعب وعمرو زكي وزيدان.. إلى جيل جديد
المقارنة بين الجيل الحالي ونجوم مثل ميدو وعماد متعب وعمرو زكي ومحمد زيدان لا تعني أن اللاعبين الشباب وصلوا بالفعل إلى مستوى هؤلاء النجوم، وإنما تعكس حجم الحاجة التي كانت موجودة في مركز المهاجم الصريح خلال السنوات الماضية.
فالمشكلة لم تكن في غياب المهاجمين فقط، وإنما في صعوبة وجود أكثر من خيار قادر على تقديم مستويات مستقرة مع المنتخب الوطني.
ومع تسجيل حمزة عبد الكريم أول أهدافه الدولية، إلى جانب وجود خمسة مهاجمين شباب يخوضون تجارب مختلفة في أوروبا والبرازيل، أصبح لدى الكرة المصرية مجموعة من الأسماء التي يمكن متابعتها وتقييم تطورها خلال السنوات المقبلة.
هل تنتهي أزمة المهاجم رقم 9؟
من المبكر القول إن الكرة المصرية تجاوزت أزمة المهاجم رقم 9، لكن المؤكد أن المشهد أصبح يحمل مؤشرات مختلفة عن السنوات الماضية.
حمزة عبد الكريم أصبح بالفعل لاعبًا في صفوف منتخب مصر الأول، ونجح في تسجيل أول أهدافه الدولية، بينما لا يزال جهاد أيمن ومحمد هيثم وأمير أبو العز وياسين رضوان وزياد أيوب في مراحل مختلفة من التكوين والتطور.
وبينما يحتاج هؤلاء اللاعبين إلى الاستمرارية والعمل والتطور حتى تثبت أقدامهم على مستوى الكبار، فإن ظهور هذا العدد من المهاجمين في مدارس كروية مختلفة يعيد الأمل في إمكانية تكوين جيل جديد من مهاجمي منتخب مصر، وربما استعادة قوة الرقم 9 الذي افتقدته الكرة المصرية لفترات طويلة.

